تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
حقيقة ، ويصبح هذا قرينة على أن ما كان ظاهره الملكية في الاستطاعة المالية يكون المراد منه صرف القدرة المالية ، أعم من أن تكون القدرة بالملك أو البذل أو بهما . وفيه : أن الجمع بين الدليلين يقتضي القول بأن الاستطاعة ذات فردين : أحدهما الملكية والآخر البذلية . ولكن يمكن أن يقال : إن اطلاق دليل العرض يشمل عرض الكل وعرض البعض ، بمعنى أن عرض الحج إذا كان بعرض الكل يصير مستطيعا به ، وأما إذا كان عنده مقدار من المال بحيث لا يستطيع به ولكن مع عرض البقية يصير مستطيعا فيكون من المستطيع بالاستطاعة المالية ويعتبر فيه كل ما يعتبر في الاستطاعة المالية ، فمع عرض البقية وما تتم به الاستطاعة يجب القبول لإطلاق دليل العرض ، فيصير بعد القبول مستطيعا مع تأمل فيه . والظاهر أن هذا الحكم مما تسالموا عليه ، ولم نجد مخالفا فيمن تعرض له ، فالأحوط إن لم يكن أقوى وجوب القبول ووجوب الحج . إن قلت : لا يشترط في الاستطاعة البذلية الرجوع إلى الكفاية كما سيجيء ، وكذا لا يمنع الدين من الوجوب فيها كما سيجيء أيضا ، فإذا قلنا بشمول أدلة العرض لبذل البعض للحج ، فلا بد أن لا يعتبر فيها ما يعتبر في الاستطاعة المالية ، فلا وجه لاعتبار عدم الدين عليه ، ولا اعتبار الرجوع إلى كفاية . قلنا : إذا بذل الكل بحيث لا يحتاج إلى صرف مال من نفسه ويكون جميع المئونة على الباذل ، فلا معنى لمنع عدم وجود ما به الكفاية عند الرجوع عن وجوب الحج ، وكذلك لا معنى لمنع الدين عن وجوبه ، لأن ما يبذل للحج لا يجوز أن يصرفه في الدين على فرض ترك الحج ، فلا يكون مزاحما لوجوب الحج . وكذا لا يجوز أن يجعل المبذول لرجوعه إلى كفاية ، فيجب الحج بلا محذور .