تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وتاركه عمدا مستخفا به بمنزلتهم ( 1 ) . وتركه من غير استخفاف من الكبائر ( 2 ) .
شرح
اللّه عز وجل فلا محالة موجب للكفر . وهذا ثابت في جميع الأحكام ولو لم يكن من الأحكام الضرورية . فإذا علم الإنسان أن الحكم الفلاني هو حكم اللّه تعالى - ولو كان مجهولا عند أكثر المسلمين - فمع علمه بأن هذا الحكم حكم اللّه تعالى وأنكره فإنكاره موجب لكفره . إذا فليست للضرورية موضوعية لإيجاب الكفر عند إنكاره . ( 1 ) لعل نظره الشريف : أن تاركه عمدا مع استجماع الشرائط وتساهله وتسامحه في السفر إلى الحج ، خصوصا مع عدم العزم إلى إفراغ الذمة عن هذه الفريضة ، ينتزع منه الاستخفاف ، والاستخفاف بها بما هو موجب للكفر ، هذا . ولكن الظاهر أن الاستخفاف بما هو استخفاف لا يوجب الكفر ، فإن كثيرا من المسلمين لا يبالون بالمعصية ولا بترك الواجب ، ولا يهتمون بالعمل بالواجبات ، مثلا مع عدم الشغل ووجود الفراغ يجعلون صلاتهم في آخر الوقت في كمال الاستعجال في الركوع والسجود ، وكذلك التساهل والتسامح في الزكاة الواجبة عليهم وفي الخمس وفي ديونهم مع الناس . وأيضا ترى كثيرا ممن استطاع يسوّفون الحج من سنة إلى سنة أخرى بل إلى سنوات عديدة ، وهكذا يعملون في سائر الأوامر والنواهي ، ولا يخلو ذلك من الاستخفاف ، ولا يمكن القول بأن ذلك موجب للكفر ، ولا جعل الكثير من المسلمين بهذه الجهة من الكفار قطعا . ( 2 ) إذا كان الترك إلى آخر العمر فكونه من الكبائر من الواضحات ، فإنه ورد في الروايات أن من استطاع اليه ولم يحج حتى يموت فليمت يهوديا أو نصرانيا ، فعن ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو