. . . . . . . . . .
شرح
جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء ، أما انه ليس شيء أفضل من الحج الا الصلاة ، وفي الحج هاهنا صلاة ، وليس في الصلاة قبلكم حج ، لا تدع الحج وأنت تقدر عليه ، أما ترى أنه يشعث فيه رأسك ويقشف فيه جلدك وتمتنع فيه من النظر إلى النساء ، وانّا نحن هاهنا ونحن قريب ولنا مياه متصلة ، ما تبلغ الحج حتى يشق علينا ، فكيف أنتم في بعد البلاد ، وما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج إلا بمشقة في تغيير مطعم أو مشرب أو ريح أو شمس لا يستطيع ردها ، وذلك قوله عز وجلوَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ« 1 » .
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة في ثواب الحج وفضله وتفضيله على كثير من العبادات كالعتق والصدقة وغيرها .
أقول : وللحج شأن عظيم ، فإنه الذي قد كان بدعوة اللّه عز وجل إلى بيته ، والداعي هو اللّه العلي العظيم ، وهو أعلى وأعظم من كل شيء ، ورقعة الدعوة أعلى الرقع وأجل وأعزّ المكتوب ، وهو القرآن المجيد بقوله تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، والواسطة في ايصال الرقعة والمكتوب أعظم الرسل وأشرف الأنبياء وخاتم النبيّين صلى اللّه عليه وآله ، والمدعو هو العبد الذليل الحقير المسكين مع تهيئة وسائل السفر إلى بيته وإعطاء الزاد والراحلة وغير ذلك له . فمع عدم قبول هذه الدعوة وعدم الاعتناء بشأنها يكون هو المستحق للتهديد بقوله تعالىوَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ.
والحج جامع لرموز ومصالح شتى من المصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية التي لا توجد في سائر العبادات ، مع جامعيته لكمال العبودية والتذلل والتعبد ورفض الامتيازات والشهوات واللّذات ، وركوب المشقات ، ورفض الكبر والجبروت والخيلاء ، ولبس لباس الأموات المنقطعين عن الدنيا والواردين في القبور ، وكون الحجّاج
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 8 ب 41 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 2 ص 77 .