بحيث يعد ما دونها نقصا عليه يشترط في الوجوب القدرة عليه ولا يكفي ما دونه وان كانت الآية والأخبار مطلقة ، وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على الإطلاقات .
نعم إذا لم يكن بحد الحرج وجب معه الحج ( 1 ) ، وعليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه ( 2 ) ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب .
[ مسألة إذا لم يكن عنده الزاد ولكن يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق الأقوى عدم وجوبه ]
( مسألة : 5 ) إذا لم يكن عنده الزاد ولكن كان كسوبا يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لأكله وشربه وغيرهما من بعض حوائجه هل يجب عليه أو لا ؟
الأقوى عدمه ( 3 ) ، وان كان أحوط .
شرح
يمشون في طريق الحج مع المشقة الشديدة ، حتى أن المنقول عن الامام المجتبى صلوات اللّه وسلامه عليه أنه حج عشرين مرة ماشيا حتى تورّمت قدماه صلوات اللّه عليه ، فلا يستفاد من ذلك أنه واجب على المكلفين في حجهم الواجب عليهم .
( 1 ) إذا كان موجبا للذل والمهانة ولو لم يصل إلى حد الحرج يشكل الحكم بالوجوب ، لأنه يستظهر من بعض الأخبار أن اللّه تبارك وتعالى لا يرضى لعبده المؤمن المهانة والمذلة ، قال اللّه عز وجل وتقدست أسماؤه في سورة المنافقينوَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، فكيف يمكن الحكم بوجوب ما يوجب الذلة والمهانة للمؤمن .
( 2 ) الظاهر من بعض هذه الأخبار وجوب الحج في صورة استلزامه الحرج والمشقة والمهانة بحيث يصعب الإقدام عليها ، وقد مر أن هذه الأخبار معارضة مع الأخبار الدالة على اعتبار وجود الراحلة ، والترجيح مع تلك الأخبار لموافقتها للكتاب ومخالفة هذه الأخبار لما دل على نفي العسر والحرج ، وهو قوله تعالىما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، فلا بد من طرح هذه الأخبار .
( 3 ) فإنه بعد ما فسرت الاستطاعة في الأخبار بأن له الزاد والراحلة أو بقوله عليه