[ مسألة المراد بالزاد هنا ما يحتاج إليه المسافر ]
( مسألة : 4 ) المراد بالزاد هنا المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه المسافر من الأوعية التي يتوقف عليها حمل المحتاج إليه وجميع ضروريات ذلك السفر بحسب حاله ( 1 ) قوة وضعفا وزمانه حرا وبردا وشأنه شرفا وضعة .
والمراد بالراحلة مطلق ما يركب ولو مثل السفينة في طريق البحر ، واللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوة والضعف ، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف ( 2 ) كما وكيفا ، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة
شرح
المكنة ومع عدمها يسقط الفرض .
أقول : لا بد أن يشترط مع المكنة عدم استلزامه العسر والحرج ، وإلا فلا يجب أيضا .
( 1 ) كل ذلك ظاهر كما صرح به غير واحد من الفقهاء بعد دخوله تحت قوله عليه السلام « أن يكون له ما يحج به » .
( 2 ) وهذا أيضا ظاهر لا إشكال فيه ، وقد صرحوا بذلك كله ، إلا في اشتراط الضعة والشرف ولم يشترطوهما . قال في كشف اللثام على ما حكي عنه : دون الأخيرين ( أي الضعة والشرف ) لعموم الآية والأخبار وخصوص قول الصادق عليه السلام في صحيح أبي بصير : من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذّنب فأبى فهو مستطيع للحج . ونحوه أخبار أخر ، ولأنّهم عليهم السلام ركبوا الحمير والزوامل . وقال في المدارك : الأصح الأول ، أي عدم اعتبار المماثلة في الرفعة والضعة .
أقول : الإنصاف اعتبار المماثلة في الضعة والشرف أيضا ، ويلزم من عدم اعتباره المشقة الشديدة والعسر والحرج ، ومع ذلك المسألة محل إشكال ما لم يلزم العسر والحرج .
وقوله : انهم صلوات اللّه عليهم ركبوا الحمير والزوامل ، لعله لم يكن نقص ومهانة في ذلك الزمان في ركوب مثل ذلك ، لأنه من المستبعد جدا بل يكون من المحالات أنهم عليهم السلام أوقعوا أنفسهم في المذلة والمهانة . مضافا إلى أنه إن ثبت عملهم هذا فلا يدل على أن ذلك لازم عليهم في حجهم الواجب ، فإن المنقول من بعضهم صلوات اللّه عليهم أنهم كانوا