. . . . . . . . . .
شرح
يتحقّق في الإمام واقعاً - وتكون حينئذٍ شرطاً واقعياً لصحّة الائتمام ، بل غاية مدلولها اعتبار الوثوق بها في صحّة الائتمام ؛ فمتى تحقّق الوثوق بها عند المأموم فقد حصل الشرط وإن لم يكن عدلًا في الواقع ؛ ولذا تصحّ الصلاة ولو انكشف خلافه على المشهور .
ولو سلّمنا ظهور تلك الأخبار في الشرطية الواقعية لوجب صرفها عن ظهورها وحملها على الشرطية في اعتقاد المأموم ؛ جمعاً بينها وبين ما دلّ على صحّة صلاة المأموم فيما لو تبيّن بعد الصلاة فسق الإمام أو كفره ، كما في مرسل
ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوم قد خرجوا من خراسان أو بعض الجبال ، وكان يؤمّهم رجلٌ ، فلمّا صاروا إلى الكوفة علموا أنّه يهودي ، قال :
« لا يعيدون » « 1 » .
والقائلون بعدم جواز تصدّي الإمامة لمن يعرف من نفسه عدم العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته استدلّوا بمفهوم رواية
أبي عبد اللّه السيّاري صاحب موسى والرضا عليهما السلام قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة ، فيقدّم بعضهم فيصلّي بهم جماعة ، فقال : « إن كان الذي يؤمّ بهم ليس بينه وبين اللَّه طلبة فليفعل » « 2 »
. فمفهومها أنّ من كان بينه وبين اللَّه طلبة وإثم فلا يفعل ؛ فلا يجوز له الإمامة .
ولقد بالغ صاحب « الحدائق » رحمه الله في تقوية هذا القول ، وأطال الكلام فيه حتّى تمسّك في الاستدلال له برواية السيّاري المزبورة ، وقال : إنّها من
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 374 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 37 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 316 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 11 ، الحديث 12 .