( مسألة 1 ) : الإصرار الموجب لدخول الصغيرة في الكبائر هي المداومة والملازمة على المعصية من دون تخلّل التوبة .
ولا يبعد أن يكون من الإصرار العزم على العود إلى المعصية بعد ارتكابها وإن لم يعد إليها ؛ خصوصاً إذا كان عزمه على العود حال ارتكاب المعصية الأولى . نعم الظاهر عدم تحقّقه بمجرّد عدم التوبة بعد المعصية من دون العزم على العود إليها ( 9 ) .
شرح
ثمّ إنّ المصنّف رحمه الله بعد ذكر جملة من الكبائر قال : « وأمّا الإشراك باللَّه تعالى وإنكار ما أنزله ومحاربة أوليائه فهي من أكبر الكبائر ، لكن في عدّها من التي يعتبر اجتنابها في العدالة مسامحة » .
وجه المسامحة : أنّ هذه المذكورات ونظائرها تزيل أصل الإسلام والإيمان ؛ فلا يصدق عليها أنّها منافية للعدالة حقيقةً ؛ إذ التنافي لها يكون مع بقاء الإسلام والإيمان ، وذلك واضح .
( 9 ) - ولعلّ الوجه في كون العزم على العود إلى المعصية بعد ارتكابها مع عدم العود إلى نفس المعصية إصراراً هو الصدق عرفاً ، بل لغةً ؛ إذ يصدق على من ارتكب معصية غير كبيرة مع العزم على الإدامة أنّه مصرٌّ عليها ؛ ففي « الصحاح » و « القاموس » : أنّ الإصرار الإقامة والملازمة والمداومة على الشيء . وحكي عن « مجمع البرهان » : أنّ الإصرار يحصل بالمرّة الواحدة مع العزم على العود وبتكرّر فعل الصغيرة غالباً ، ونسبه إلى المشهور .
وفي « الجواهر » : الظاهر أنّه ليس منه فاعل الصغيرة مع العزم على عدم العود ، بل ولا ما لا يخطر بباله عودٌ وعدمه . نعم إذا كان عازماً على العود لا يبعد