ولو ترك المتابعة فيما وجبت فيه عصى ، ولكن صحّت صلاته وجماعته أيضاً ، إلّا فيما إذا ركع حال اشتغال الإمام بالقراءة في الأوليين منه ومن المأموم ؛ فإنّ صحّة صلاته - فضلًا عن جماعته - مشكلة ، بل ممنوعة . كما أنّه لو تقدّم أو تأخّر فاحشاً على وجه ذهبت هيئة الجماعة ، بطلت جماعته فيما صحّت صلاته ( 13 ) .
شرح
ولكن المستفاد من بعض الروايات المعتبرة جواز تسليم المأموم قبل الإمام مطلقاً ، كما في صحيح
الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد ، قال : « يسلّم من خلفه ويمضي لحاجته إن أحبّ » « 1 » .
وصحيح
أبي المعزا عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يصلّي خلف إمام فسلّم قبل الإمام ، قال : « ليس بذلك بأس » « 2 » .
( 13 ) - المشهور بين أصحابنا : أنّ وجوب المتابعة فيما وجبت فيه تعبّدي ، وليست من شرائط صحّة الصلاة ، ولا من شرائط الجماعة . فترك المتابعة موجب للعصيان ، ولا يوجب بطلان الصلاة ولا بطلان الجماعة وارتفاع أحكامها .
وفي « المدارك » نسبه إلى الأصحاب ، وهو الظاهر من العلّامة في « التذكرة » و « نهاية الإحكام » والمحقّق الأردبيلي في « مجمع البرهان » .
وفي « الجواهر » - بعد تأييده الإجماع بقوله : لعلّه كذلك ؛ لاتّفاق ما وصل إلينا من فتاوى أساطين الأصحاب ، من غير خلاف أجده فيه بينهم - وجّه قول الصدوق : إنّ من المأمومين من لا صلاة له ؛ وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 413 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 64 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 414 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 64 ، الحديث 4 .