( مسألة 9 ) : يجوز لأهل الصفّ المتأخّر الإحرام قبل المتقدّم إذا كانوا قائمين متهيّئين للإحرام تهيّؤاً مشرفاً على العمل
( 13 ) .
شرح
( 13 ) - وجه الجواز هو السيرة القطعية المدّعاة في كلام جماعة من فقهائنا .
ويظهر من « المسالك » و « المدارك » أنّه ينبغي أن لا يحرم البعيد قبل أن يحرم من قبله ممّن يزول معه التباعد .
وأورد عليهما في « الجواهر » : بعدم عدّ مثله من التباعد في العادة ، وبأنّه ليس في النصوص والفتاوى ما يشهد له ، إنّما الذي فيها وجوب افتتاح المأمومين بعد افتتاح الإمام خاصّة - قلّوا أو كثروا ، استطالت صفوفهم أو قصرت - من غير مدخلية للمأمومين في ذلك بعضهم من بعض ، كما هو لازم قولهما : عدا من كان متّصلًا بالإمام من الشخص والشخصين .
مع ما فيه من التضييق والتشديد لإدراك الجماعة ؛ خصوصاً بالنسبة إلى بعض المأمومين الذين يتوقّفون في النية ، بل فيه من الإفضاء إلى عدم حضور القلب والتوجّه ما لا يخفى . على أنّه غالباً يتعذّر أو يتعسّر على المتأخّر العلم بحصول تكبيرة الافتتاح من بين التكبيرات من المتقدّم ؛ خصوصاً لو كان مجيئه للجماعة بعد اصطفاف الصفوف وتهيّؤهم للصلاة وشروعهم في تصوّرها ونيتها .
بل قد يفضي مراعاة ذلك إلى عدم إدراك أوّل ركعة في الجماعات المعظمة ، إلّا للقليل منها ، بل وللركعة الثانية أيضاً ، بل ربّما تفوت الفريضة تماماً ؛ خصوصاً الثنائية أو الثلاثية ، وخصوصاً مع إرادة الإسراع فيها لسفر أو نحوه من الأعذار .