. . . . . . . . . .
شرح
عدم البعد شرطاً في صحّة الائتمام من حيث هو ؛ فما دام مأموماً يجب أن لا يكون بينه وبين الإمام حائل وبعد ؛ فهما شرطان ابتداءً واستدامةً .
فالمشار إليها ب « تلك » في صحيحي زرارة المتقدّمين :
« فليس تلك لهم بصلاة » « 1 »
الواردين في شرطية عدم الحائل والبعد هي الصلاة التي أخلّ بشرطها ، والشرطية ظاهرة في الإطلاق ، وكونها قضية طبيعية مقتضاها صدق الجزاء عند حصول مسمّى الشرط .
فالقوم يقتدون بإمامهم من أوّل صلاتهم إلى آخرها ، ويصلّون بصلاته ما دام لم ينفردوا ؛ فإذا وجد حائل بينهما في شيء من هذه المدّة أو حصل الفصل بما لا يتخطّى كذلك صدق حال حصوله أنّهم يصلّون بصلاة هذا الإمام ، والحال أنّ بينه وبينهم الحائل أو الفصل . فمقتضى إطلاق النصّ : أنّ الإمام في هذين الحالين ليس لهم بإمام وليست تلك لهم بصلاة .
وقال الشيخ الأنصاري رحمه الله بعدم دلالة الصحيحين على اعتبار عدم الحائل والفصل استمراراً ؛ لأنّ قوله عليه السلام :
« فليس تلك لهم بصلاة »
إشارة إلى الصلاة التي صلّيت مع الحائل والبعد بتمامها ، والحكم ببطلان الصلاة التي صلّيت تمامها مع الحائل أو البعد لا يستلزم الحكم ببطلان أبعاضها إذا وقعت كذلك ، أو ببطلان الكلّ إذا وقع البعض كذلك « 2 » .
وفيه : ما عرفت من أنّ الشرطية ظاهرة في الإطلاق ، ومقتضاها صدق الجزاء عند حصول الشرط ؛ أي نفي صلاتية الصلاة الفاقدة للشرط .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 407 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 59 ، الحديث 1 ، والباب 62 ، الحديث 2 .
( 2 ) - كتاب الصلاة ، ضمن مجموعة تراث الشيخ الأعظم 7 : 340 .