. . . . . . . . . .
شرح
واستدلّ لعدم وجوب الفور في القضاء بوجوه :
الأوّل : لزوم العسر والحرج والتكليف بما لا يطاق عادةً في بعض الأحيان ،
وكلّها منفية في الشريعة السهلة . وفيه : أنّ القائلين بوجوب الفور لا يقولون به مطلقاً ، بل يقتصرون على الفورية العرفية الغير المنافية لأدلّة نفي العسر والحرج والتكليف بما لا يطاق ؛ لحكومة تلك الأدلّة على عموم أدلّة سائر التكاليف وإطلاقها .الثاني : قيام سيرة المسلمين على إتيان الصلوات الحاضرة في أوّل أوقاتها
مع اشتغال ذمّتهم على الفوائت ، وكذا يشتغلون بمشاغل الدنيا كالأكل والشرب والنوم والاكتساب في تلك الأوقات مع اعتقادهم بعدم كونها معصية ، مع أنّ المشهور عند الأصوليين اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه . وفيه : أنّ السيرة ليست حجّة مطلقاً ، ولا يعتمد على السيرة المحتمل فيها كون منشأها المساهلة في الدين وقلّة المبالاة ، كما هو الحال في أكثر السيرات الدائرة بينهم . وفي « مصباح الفقيه » : وأمّا ما قيل من أنّ المشهور عندهم أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، ففيه ما لا يخفى ، فإنّ هذا إن كان مشهوراً فهو بين الاصوليّين وإلّا فعامّة الناس لا يعرفونه ، بل وكذلك أغلب الفقهاء ؛ إذ لا يعهد عنهم الالتزام بما يعهد على هذه المسألة الأصولية في سائر أبواب الفقه ، بل حكي عن فقيه عصره ووحيد دهره صاحب « كشف الغطاء » التصريح بأنّ مسألة الضدّ شبهة في مقابلة الضرورة ، وهو في محلّه « 1 » ، انتهى .هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 606 / السطر 26 .