تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

الثالث : أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن الصفّ المتقدّم عليه بما يكون كثيراً في العادة .

والأحوط أن لا يكون بين مسجد المأموم وموقف الإمام - أو بين مسجد اللاحق وموقف السابق - أزيد من مقدار الخطوة المتعارفة ، وأحوط منه أن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل ( 3 ) .
شرح
ولا بأس بعلوّ المأموم على الإمام ولو بكثير كثرة متعارفة ، كسطح الدكّان والبيت لا كالأبنية العالية المتداولة في هذا العصر على الأحوط وجوباً . ويدلّ على جواز علوّ المأموم بكثير ذيل موثّق عمّار المتقدّم : « وإن كان الرجل فوق بيت أو غير ذلك دكّاناً أو غيره ، وكان الإمام يصلّي على الأرض أسفل منه ، جاز للرجل أن يصلّي خلفه ويقتدي بصلاته وإن كان أرفع منه بشيء كثير » . ووجه الاحتياط في تقييد العلوّ الكثير بكثرة متعارفة هو التمثيل في الرواية بالبيت والدكّان . ( 3 ) - اشتراط عدم تباعد المأموم عن الإمام أو من الصفّ المتقدّم عليه ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب ، كما لا خلاف بينهم في نفي البأس بالبعد مع الاتّصال . وعلى الاشتراط المزبور جرت السيرة المتشرّعة . ثمّ إنّهم اختلفوا في تحديد البعد المانع ؛ فنسب إلى الحلبي وابن زهرة وكثير من المتأخّرين تحديده بما لا يتخطّى . وعن السيّد في « المصباح » أنّه قال : ينبغي أن يكون بين كلّ صفّين قدر مسقط الإنسان إذا سجد أو مربض عنز ، فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطّى لم يجز « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - انظر مصباح الفقيه ، الصلاة : 634 / السطر 12 .