. . . . . . . . . .
شرح
ورواية
علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن الرجل نسي ما عليه من النافلة وهو يريد أن يقضي ، كيف يقضي ؟ قال : « يقضي حتّى يرى أنّه قد زاد على ما يرى عليه وأتمّ » « 1 » .
والجواب عنه : أنّ الأولوية ممنوعة ؛ لأنّ المندوبات مبنية على التوسعة والترخيص ، وفي الواجبات كلفة وإلزام ، والأمر بالاحتياط في المندوب للإرشاد إلى ما هو أصلح بحاله من غير إلزام ، فكيف يقاس عليه ما فيه كلفة وإلزام ؟ !
وقد يستدلّ لعدم وجوب تحصيل اليقين بإتيان الأكثر بالإجماع ، وبقاعدة نفي الحرج وأنّ الإلزام بإتيان الأكثر حتّى يحصل القطع بالفراغ حرجي .
وفيه : أنّ الإجماع غير ثابت مع اشتهار الخلاف ؛ خصوصاً بين المتأخّرين ، والحرج منفي في غالب الموارد ؛ ضرورة غلبة معرفة عدد يقطع بدخول الواجب فيه ويتمكّن من فعله من غير عسر ولو في الأزمنة المتداولة ؛ لكثرة دورانه بين الأعداد الحاصرة - كالعشرة والعشرين مثلًا - بل قد يمنع تحقّق العسر والحرج في إتيان الأكثر ، وفي موارد تحقّقه يقتصر على ما يندفع به الحرج .
وقد يستدلّ للقول بتحصيل اليقين بالبراءة بقاعدة توقّف الشغل اليقيني على البراءة اليقينية المقتضية وجوب القضاء إلى أن يحصل العلم بالفراغ .
وفي « الجواهر » : بل ينبغي القطع به فيما كان عالماً بقدر الفوائت ثمّ نسيه ؛ فدار بين أفراد متعدّدة ؛ إذ لا ريب حينئذٍ في بقاء الخطاب واقعاً بذلك المنسي ، ولو من جهة الاستصحاب الذي لا يقطعه عروض النسيان بعد إمكان امتثاله بإتيان عدد يعلم دخوله فيه « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 79 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 19 ، الحديث 3 .
( 2 ) - جواهر الكلام 13 : 127 .