. . . . . . . . . .
شرح
لأنّ زوال الوطنية فرع ثبوتها ، ولم تثبت لأنّ المفروض عدم صدق الوطن عرفاً قبل أن يبقى فيه مقداراً يتوقّف عليه صدق الوطن عرفاً ، ولعلّ تعبيره به باعتبار قصده التوطّن قبل عروض حال التردّد .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه قد وعدنا سابقاً أن نبحث عن أنّه هل يصدق الوطن بطول الإقامة في محلّ بلا قصد التوطّن دائماً إلى أن يموت ، أو لا ؟
قال السيّد رحمه الله في « العروة الوثقى » ( مسألة 7 ) : ظاهر كلمات العلماء - رضوان اللَّه تعالى عليهم - اعتبار قصد التوطّن أبداً في صدق الوطن العرفي ؛ فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدّة مديدة - كثلاثين سنة أو أزيد - لكنّه مشكل ؛ فلا يبعد الصدق العرفي بمثل ذلك . والأحوط في مثله إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط ، انتهى .
أقول : صدق الوطن العرفي على مكان لم يستوطنه المقيم فيه بعد ، بل عزم على السكنى فيه مدّة طويلة - كثلاثين سنة - وإن كان مشكلًا جدّاً ، ولكنّه لا يعدّ عند العرف مسافراً ؛ فوجوب التقصير متعلّقه المسافر . وإطلاق المسافر على المقيم في محلّ مدّة مزبورة - مثلًا - ممّا لا يساعده العرف .
قال في « المستمسك » : فالمسافر الذي يقصّر مقابل الحاضر الذي يتمّ ، والحضور يكون بالإقامة في الوطن الدائم ويكون بالوطن الموقّت ؛ فإنّ المقيم فيه حاضر عرفاً .
ويشهد بذلك : أنّ كثيراً من الأعراب الذين يسكنون هذه البيوت لهم أوطان مستقرّة يسكنونها في بعض السنة ويخرجون منها في أيّام الربيع لسوم مواشيهم ؛ وعلى هذا يكون المقرّ بمنزلة وطنهم في وجوب الإتمام « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 8 : 115 .