( مسألة 3 ) : الظاهر أنّ التابع - لذي لا استقلال له في الإرادة والتعيّش - تابع لمتبوعه
في الوطن ، فيعدّ وطنه وطنه ؛ سواء كان صغيراً - كما هو الغالب - أو كبيراً شرعاً ، كما قد يتّفق للولد الذكر وكثيراً ما للُانثى ، خصوصاً في أوائل البلوغ ، والميزان هو التبعية وعدم الاستقلال ، فربما يكون الصغير المميّز مستقلًاّ في الإرادة والتعيّش ، كما ربما لا يستقلّ الكبير الشرعي .
ولا يختصّ ذلك بالآباء والأولاد ، بل المناط هو التبعية وإن كانت لسائر القرابات أو للأجنبي أيضاً . هذا كلّه في الوطن المستجدّ ( 8 ) . وأمّا الأصلي ففي تحقّقه لا يحتاج إلى الإرادة ، وليس اتّخاذيّاً إراديّاً ( 9 ) ،
شرح
جعل أزيد من بلدين وطناً بعد الصدق العرفي ويسكن في كلّ منها أشهراً من السنة ؛ قلّت أو كثرت . قال السيّد رحمه الله في « العروة الوثقى » : بل يمكن الثلاثة أيضاً ، بل لا يبعد الأزيد أيضاً .
( 8 ) - الظاهر من العبارات الواردة في الروايات ، كقوله عليه السلام :
« إنّما هو المنزل الذي توطّنه »
، وقوله :
« يستوطنه »
و
« يقيم فيه ستّة أشهر »
ونحوها هو الاستقلال في اتّخاذ الوطن والإقامة فيه مدّة . فالتابع في الإرادة والتعيّش والإقامة مدّةً ، لا يتمشّى منه الاستيطان ؛ لأنّ زمام أمره بيد المتبوع ما دام تابعاً ؛ سواء في ذلك الصغير المميّز والكبير الشرعي والأقارب والأجنبي . فالمعيار في الاستيطان هو الاستقلال في الإرادة والتعيّش ؛ فمن لا استقلال له لا أثر لاستيطانه ، بل وطنه هو وطن المتبوع .
( 9 ) - حيث إنّ مسقط رأس الولد حين التكليف يعدّ وطنه عرفاً ما دام لم يعرض عنه .