والأقوى خلاف ذلك كلّه ، فلا يجري حكم الوطن فيما ذكر كلّه . ويزول حكم الوطن مطلقاً بالإعراض ؛ وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره فيها ، خصوصاً الصورة الأولى ( 6 ) .
شرح
( 6 ) - الوطن العرفي عند المشهور هو المكان الذي اتّخذه مسكناً ومقرّاً له دائماً مع الإقامة فيه بمقدار يصدق عليه عرفاً أنّه وطنه .
والوطن الشرعي ما اتّخذه مقرّاً له دائماً مع وجود ملك له فيه وقد سكن فيه ستّة أشهر .
ولعلّ وجه المشهور في إجراء حكم الوطن العرفي على الوطن الشرعي المعرض عنه صحيح
إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته ، فقال : « لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيّام ، إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه » ، فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال : « أن يكون فيها منزل يقيم فيه ستّة أشهر ، فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى دخلها » « 1 »
. وصحيح
سعد بن أبي خلف قال : سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الدار تكون للرجل بمصر والضيعة فيمرّ بها ، قال : « إن كان ممّا قد سكنه أتمّ فيه الصلاة ، وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر » « 2 »
. وفيه : أنّ في جملة من الروايات المعتبرة قد قيّد الإتمام فيها بالاستيطان ، كما في صحاح علي بن يقطين وغيرها من روايات الباب الرابع عشر من أبواب صلاة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 494 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 14 ، الحديث 11 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 494 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 14 ، الحديث 9 .