( مسألة 2 ) : لو كان الذهاب خمسة فراسخ والإياب ثلاثة وجب القصر ، بخلاف العكس
( 5 ) ، ولو تردّد في أقلّ من أربعة فراسخ ذاهباً وجائياً مرّات - حتّى بلغ المجموع ثمانية وأكثر - لم يقصّر وإن كان خارجاً عن حدّ الترخّص ، فلا بدّ في التلفيق أن يكون المجموعُ من ذهاب واحد وإياب واحد ثمانيةً ( 6 ) .
شرح
الذراع ، ويشهد له ما في « مصباح المنير » لأحمد بن محمّد بن الفيومي قال : الميل - بالكسر - في كلام العرب مقدار مدّ البصر من الأرض ، قاله الأزهري . والميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع ، وعند المحدّثين أربعة آلاف ذراع .
والخلاف لفظي فإنّهم اتّفقوا على أنّ مقداره ستّ وتسعون ألف إصبع ، والإصبع سبع شعيرات - وفي نسخة « المصباح » ستّ - بطن كلّ واحدة إلى ظهر الأخرى ، ولكن القدماء يقولون : الذراع اثنتان وثلاثون إصبعاً ، والمحدّثون يقولون : أربع وعشرون إصبعاً ؛ فإذا قسّم الميل على رأي القدماء كلّ ذراع اثنين وثلاثين كان المتحصّل ثلاثة آلاف ذراع ، وإن قسّم على رأي المحدّثين أربعاً وعشرين كان المتحصّل أربعة آلاف ذراع ، والفرسخ عند الكلّ ثلاثة أميال « 1 » .
( 5 ) - وجوب القصر في مفروض المسألة مبني على مختار المصنّف رحمه الله . وأمّا على ما اخترناه فالواجب الإتمام ، وقد تقدّم تفصيل الكلام في شرح قوله : « أو ملفّقة بشرط عدم كون الذهاب أقلّ من أربعة » ، فراجع .
( 6 ) - هذه المسألة ممّا لا خلاف فيه بين أصحابنا . والظاهر من أخبار التلفيق وحدة الذهاب والإياب ، كما في صحيحة
معاوية بن وهب قال : قلت
هامش
( 1 ) - المصباح المنير : 588 .