. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى : أنّه اختلف فقهاؤنا في المسافة الملفّقة ؛ فقال جماعة - منهم السيّد رحمه الله في « العروة الوثقى » - إنّ الأقوى وجوب التقصير مطلقاً ؛ أي سواء كان كلّ من الذهاب والإياب أربعة فراسخ ، أو كان الذهاب زائداً على الأربعة والإياب ناقصاً عنه ، أو بالعكس ولو كان الذهاب فرسخاً والإياب سبعة فراسخ مثلًا .
وقال جماعة أخرى - منهم السيّد الحكيم والسيّد الخوئي - إنّه يعتبر كون كلٍّ من الذهاب والإياب أربعة فراسخ . وهذا القول هو المختار عندنا .
وقال ثالث - منهم المصنّف رحمه الله - باعتبار كون الذهاب أربعة فراسخ أو أزيد فلا يخلّ كون الإياب أقلّ من أربعة فراسخ في وجوب القصر فيما كان المجموع ثمانية فراسخ .
واستدلّ للقول الأوّل أوّلًا : بأنّ المسافة في لسان الروايات محدودة بثمانية فراسخ ولو كانت ملفّقة ، وأنّ التعبير عن التلفيق فيها وإن كان بعبارات تدلّ على كون الذهاب بريداً والإياب أيضاً بريداً ولكنّه باعتبار أنّه مسير يوم ؛ فالمعيار هو مسير اليوم مطلقاً ولو كان ملفّقاً مطلقاً ؛ أي ولو كان إيابه أكثر من ذهابه .
ويمكن استفادة ذلك من موثّقة
ابن مسلم المتقدّمة قال عليه السلام : « إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه » « 1 »
. ومن التعليل في صحيحة زرارة المتقدّمة قال :
« وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ » « 2 »
، حيث إنّ الرجوع وإن كان بريداً كالذهاب لكن التعليل بكون سفره بريدين ثمانية فراسخ يشمل ما كان الذهاب أقلّ ، وكذا التعليل في رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 459 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 9 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 461 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 2 ، الحديث 15 .