. . . . . . . . . .
شرح
بحسب الظاهر هو ما تعارف فيه عند سير القوافل لا استيعاب السير من أوّل طلوع الفجر إلى ذهاب الحمرة ؛ بمعنى اعتبار الاعتدال وحدّ الوسط في الوقت والسير والمكان والسائر ؛ ولذا عبّر في بعض الروايات ببريدين وثمانية فراسخ ، حيث إنّ المتعارف في مسير اليوم هو بريدان وثمانية فراسخ .
وقد أشير في بعض الروايات إلى هذا المتعارف ، كما في صحيحة
الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام المتقدّمة قال : « لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال » « 1 »
. وصحيحة
عبد اللّه بن يحيى الكاهلي المتقدّمة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان أبي يقول : « إنّ التقصير لم يوضع على البغلة السفواء والدابّة الناجية ، وإنّما وضع على سير القطار » « 2 » .
وصحيحة
عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمة في جواب سؤال السائل عن اختلاف السير في بياض اليوم ، قال عليه السلام : « إنّه ليس إلى ذلك ينظر ، أما رأيت سير هذه الأثقال بين مكّة والمدينة ؟ ! » ، ثمّ أومأ بيده أربعة وعشرين ميلًا يكون ثمانية فراسخ « 3 » .
إذا عرفت هذا كلّه فاعلم : أنّه لا خلاف بين الإمامية في وجوب القصر فيما كان الذهاب أو الإياب ثمانية فراسخ امتدادية . وأمّا إذا كان الذهاب والإياب ملفّقاً ثمانية فراسخ ، فعن الأكثر بل المشهور وجوب القصر ، وعن الشيخ في « الاستبصار » و « التهذيب » التخيير بين القصر والإتمام ، ولكن التخيير ليس فتواه ؛ لتصريحه في غير موضع من « المبسوط » و « النهاية » بوجوب القصر . ونسب الميل إلى التخيير إلى الشهيد في « الذكرى » و « الروض » وصاحب « المدارك » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 451 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 452 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 8 : 455 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 1 ، الحديث 15 .