. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّه إذا وجب تقديم الخطبتين فلو بدأ بالصلاة عمداً تبطل ؛ لانتفاء شرط صحّتها ، وتجب الصلاة بعدهما لو بقي الوقت .
وعلّل النراقي في « مستند الشيعة » بطلان الصلاة الواقعة قبل الخطبة بقوله :
« لأنّ وجوب الإعادة - ولو في الجملة - يدلّ على عدم كون ما أتى به موافقاً للمأمور به ، ولأنّ الأمر بالخطبة قبل الصلاة نهي عن ضدّه - الذي هو الصلاة قبل الخطبة - والنهي يوجب الفساد » « 1 » .
وإذا بطلت الصلاة فلا يكتفي بالخطبتين لو أتاهما بعدها للصلاة ؛ لوقوعهما من العامد بنحو التشريع . نعم لو قصد امتثال الأمر الواقعي حين الشروع بهما بعد الصلاة الباطلة اكتفى بهما وصلّى بعدهما ، كما أنّه يجوز الاكتفاء بهما إذا كان إتيانهما بعد الصلاة جهلًا أو نسياناً .
وفي صحّة الصلاة وبطلانها مع الاكتفاء بهما وجهان :
وجه الصحّة : عموم حديث
« لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » « 2 »
، حيث إنّ مقتضاه صحّة الصلاة الفاقدة لما اعتبر فيها شرطاً أو جزءاً ، نسياناً أو جهلًا - فيما كان عذراً - إلّا أن يكون المفقود أحد الخمسة المذكورة في الحديث ، من غير فرق بين صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات . فلو قدّم الصلاة على الخطبتين نسياناً أو سهواً صحّت الصلاة ، وكذا لو جلس الخطيب حال الخطبة ، أو وقعت الجمعتان وبينهما دون ثلاثة أميال .
ووجه البطلان : أنّ الظاهر من الأخبار كون تقدّم الخطبة شرطاً واقعياً لصحّة الجمعة ، كالطهارة والقبلة والوقت .
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة 6 : 70 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 7 : 234 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 4 .