. . . . . . . . . .
شرح
الركعتين الأخيرتين ليس البدلية في جميع الشرائط المعتبرة في الصلاة .
وفي « مصباح الفقيه » : « وإنّما أريد بها في الروايات الدالّة عليها بيان الحكم والمناسبات المقتضية للتخفيف وقصر الجمعة على الأوليين » « 1 » ، انتهى .
كلامه رحمه الله إشارة إلى ما ورد في رواية
الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام قال :
« إنّما صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الإمام ركعتين ، وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين ؛ لأنّ الناس يتخطّون إلى الجمعة من بُعدٍ ، فأحبّ اللَّه - عزّ وجلّ - أن يخفّف عنهم ؛ لموضع التعب الذي صاروا إليه ، ولأنّ الإمام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة ، ومن انتظر الصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام ، ولأنّ الصلاة مع الإمام أتمّ وأكمل بعلمه وفقهه وفضله وعدله ، ولأنّ الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتان ، ولم تقصر لمكان الخطبتين » « 2 » .
وأمّا استقرار سيرة المسلمين في الأعصار والأمصار على مواظبة الشروع في الخطبة عند الزوال ، فيرد عليه : أنّ السيرة تصلح دليلًا على نفي وجوب تقديمها على الزوال أو استحبابه ، ولا تصلح دليلًا على وجوبها عند الزوال .
وأمّا الاحتياط فلا يجري في المقام - الذي هو مجرى البراءة - لكون الشكّ في شرطية تحقّق الزوال في وجوب الخطبة .
وأمّا توقيفية العبادة فهي لا تنافي جريان البراءة في المقام .
ولا يخفى : أنّ أدلّة القول بجواز تقديم الخطبتين على الزوال وإن كانت متقنة ، إلّا أنّ فيه خوف مخالفة الشهرة المدّعاة في كلام الشهيد في « الروض » ؛ فالأحوط وجوباً تأخيرهما إلى الزوال .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 446 / السطر الأخير .
( 2 ) - وسائل الشيعة 7 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 6 ، الحديث 3 .