والكافر الأصلي في حال كفره دون المرتدّ ؛ فإنّه يجب عليه قضاء ما فاته في حال ارتداده بعد توبته ، وتصحّ منه وإن كان عن فطرة على الأصحّ ( 6 ) .
شرح
قال :
وروي : « ليس على المغمى عليه أن يقضي إلّا صلاة اليوم الذي أفاق فيه ، والليلة التي أفاق فيها » ،
وروي أنّه : « يقضي الصوم ثلاثة أيّام » ،
وروي أنّه :
« يقضي الصلاة التي أفاق فيها في وقتها » « 1 »
، انتهى .
وليعلم : أنّ عدم القضاء على المغمى عليه إنّما هو إذا لم يكن إغماؤه بفعله بل بآفة سماوية . وأمّا إذا كان بفعله فقد اختلف فيه فقهاؤنا ؛ يظهر من « السرائر » القول بوجوب القضاء حيث قيّد عدم الوجوب بما إذا لم يكن هو السبب في دخوله عليه بمعصية يرتكبها ، وبه قال الشهيد في « الذكرى » ونسبه إلى الأصحاب ، وهو مشعر بكون المسألة إجماعية ، وتبعه بعض من تأخّر عنه ، ولعلّه لعموم التعليل في الأخبار بقولهم عليهم السلام :
« كلّما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر » .
والمشهور عند فقهائنا سقوط القضاء عنه ؛ عملًا بإطلاق النصوص المتقدّمة الدالّة على عدم القضاء .
وأمّا العلّة في قولهم عليهم السلام :
« فاللَّه أولى بالعذر »
فلم يثبت كونه من قبيل العلل الصريحة الظاهرة في الانحصار الموجبة للتقييد ، إذ من المحتمل أن يكون المراد منه أنّ كلّ من يعذر في الأداء لا يجب عليه القضاء ؛ فحينئذٍ لا تنحصر العلّة في نفي خصوص القضاء ؛ فلا توجب تقييد إطلاق النصوص المطلقة .
( 6 ) - سقوط القضاء عن الكافر الأصلي فيما فات عنه حال كفره الأصلي
هامش
( 1 ) - المقنع : 122 - 123 .