( مسألة 3 ) : لو انصرف بعضهم قبل الإتيان بمسمّى الواجب ،
ورجع من غير فصل طويل ، فإن سكت الإمام في غيبته اشتغل بها من حيث سكت ، وإن أدامها ولم يسمعها الغائب أعادها من حيث غاب ولم يدركها ( 7 ) ،
شرح
مقتضاهما عدم وجوب إعادة الخطبة أيضاً فيما لو تفرّقوا بعد الخطبة فعادوا قبل الشروع في صلاة الجمعة . الثانية : لو تفرّقوا في أثناء الخطبة قبل تحقّق مسمّى الواجب منها ، وكان تفرّقهم للانصراف عن الجمعة ، ثمّ عادوا ، فالأحوط - بل الأقوى - وجوب استئناف الخطبة مطلقاً - أي سواءٌ قصرت المدّة أو طالت - لعدم حصول الامتثال .
وأمّا لو كان تفرّقهم لعذر - كمطر مثلًا - فإن طالت المدّة بمقدار مضرّ بوحدة الخطبة عرفاً ، فالظاهر وجوب الاستئناف ؛ لأنّ المقدار المقروّ قبل التفرّق مع طول مدّة العود وعدم تحقّق مسمّى الواجب صار بحكم العدم ، ولا يصلح للبناء عليه وإدامتها ؛ فوجب الاستئناف . وأمّا إذا قصرت مدّة العود - بحيث لا تضرّ عرفاً بوحدة الخطبة - بنوا عليها وصحّت .
( 7 ) - الوجه في اشتغال الإمام بالخطبة من حيث سكت فيما رجع بعضهم المنصرف من غير فصل طويل ، هو بقاء الوحدة العرفية للخطبة مع إدراكه تمام الخطبة الموجب لإدراك نصاب الجمعة - أعني خمسة نفر - الخطبةَ ، هذا فيما سكت الإمام في الفاصلة القليلة بين انصراف بعضهم وبين رجوعه .
وأمّا لو لم يسكت الإمام وأدام الخطبة ، ولم يسمعها الغائب في تلك الفاصلة ، أعادها من حيث غاب ولم يدركها ؛ وذلك لاشتراط العدد في الواجب من الخطبة كالصلاة ، وقد انتفى هذا الشرط بانصراف بعضهم وعدم سماعه حين تحقّق مسمّى