الرابع : أن لا يكون هناك جمعة أخرى وبينهما دون ثلاثة أميال ،
فإذا كان بينهما ثلاثة أميال صحّتا جميعاً . والميزان هو البعد بين الجمعتين ، لا البلدين اللذين ينعقد فيهما الجُمعة ، فجازت إقامة جُمُعات في بلاد كبيرة تكون طولها فراسخ ( 4 ) .
شرح
وجه الاستدلال به : أنّ وجوب حضورهم للصلاة الواجبة كناية عن إقامتها جماعةً .
واستدلّ صاحب « الحدائق » لوجوب الجماعة بصحيح
عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة ، وليلبس البرد والعمامة ، ويتوكّأ على قوس أو عصا ، وليقعد قعدةً بين الخطبتين ، ويجهر بالقراءة ، ويقنت في الركعة الأولى منهما قبل الركوع » « 1 » .
وفيه : أنّ هذا الصحيح مشتمل على ذكر بعض المستحبّات ، فمع قطع النظر عن الإجماع والصحاح المذكورة الدالّة على وجوب الجماعة فيها ، يشكل التمسّك به في إثبات وجوبها .
( 4 ) - يشترط في صحّة الجمعة أن لا يكون هناك جمعة أخرى وبينهما دون ثلاثة أميال - أي أقلّ من فرسخ - وهو إجماعي عند أصحابنا .
وحكي عن ابن فهد جوازها في أقلّ منها ، ولم يحك ما يدلّ عليه ، وخلافه غير قادح في الإجماع .
ويدلّ عليه صحيح
محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « يكون بين
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 7 : 313 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 6 ، الحديث 5 .