. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا استثناء الالتفات فيها حال المشي فلم يرد نصّ بالخصوص يدلّ عليه ، نعم قد ورد في بعض الروايات جواز إتيان النافلة حال المشي ، كما في موثّق
الحسين بن المختار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصلّي وهو يمشي تطوّعاً ؟ قال : « نعم » « 1 » .
ويظهر من بعض الأخبار مراعاة التوجّه إلى القبلة في النافلة مع إتيانها حال المشي ، كما في صحيح
معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي ، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجّه إلى القبلة ثمّ يمشي ويقرأ ، فإذا أراد أن يركع حوّل وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثمّ مشى » « 2 » .
ويمكن حمل الجملة الخبرية :
« يتوجّه إلى القبلة »
في هذا الصحيح على الاستحباب ؛ لما في « المنتهى » من نفي الخلاف في عدم اعتبار الاستقبال في النافلة حال المشي .
ويمكن أن يستفاد من الروايات الواردة في جواز النافلة حال المشي عدم اعتبار الاستقبال فيها ، حيث إنّ الغالب انحراف المصلّي عن القبلة يميناً ويساراً واستدباراً في أثناء الصلاة في تلك الحال ، بل تمكن دعوى أنّه قلّما يتّفق الاستقبال من أوّل الصلاة إلى آخرها حال المشي ؛ فحينئذٍ يكون عدم التعرّض لذكر الاستقبال حال المشي دليلًا على عدم اعتباره .
ووجه الاحتياط من المصنّف رحمه الله في إبطال الالتفات النافلة في غير حال
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 335 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 16 ، الحديث 6 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 334 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 16 ، الحديث 1 .