. . . . . . . . . .
شرح
وقال جماعة من فقهائنا في حواشيهم على « العروة الوثقى » : « بأن يأتي بالسجدتين بلا ركوع ، ويتمّ صلاته ، ثمّ يعيدها » .
ولعلّ الوجه فيه دوران الصلاة بين الصحّة على تقدير وقوع كلّ من الركوعين في محلّه ، فيجب إتمامها ، وهذا مبنيّ على حرمة قطع الصلاة ، وبين البطلان على تقدير وقوعهما في الركعة الأولى ، فيجب إعادتها .
وفيه : أنّ حرمة قطع الصلاة لو سلّمت ، فإنّما تسلّم فيما إذا كانت الصلاة في نفسها صالحة لإتمامها - بجميع أجزائها وشرائطها - صحيحةً وسقوط أمرها بالامتثال ، وحينئذٍ فلا يجوز قطعها ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ إذ مع احتمال وقوع الركوعين في ركعة واحدة لا يمكن إتمامها صحيحةً حتّى يحرم قطعها .
وقد أشكل السيّد الخوئي رحمه الله في حاشيته على « العروة الوثقى » على السيّد رحمه الله بقوله : « كيف يكون باقياً مع العلم بعدم الأمر بالركوع إمّا للإتيان به ، وإمّا لبطلان الصلاة ؟ ! » ثمّ قال : « وعليه فلا يبعد الحكم بصحّة الصلاة ؛ لجريان قاعدة الفراغ في الركوع الثاني الذي شكّ في صحّته وفساده من جهة الشكّ في ترتّبه على السجدتين في الركعة الأولى وعدمه » « 1 » ، انتهى .
وهذا منه رحمه الله مبني على مختاره في جريان قاعدة الفراغ عند الشكّ في صحّة الموجود وفساده ولو كان جزءاً من أجزاء المركّب ، كفاية مجرّد الفراغ عمّا يشكّ في صحّته وفساده من غير اعتبار الدخول في الجزء المترتّب عليه ، بخلاف قاعدة التجاوز ، حيث يعتبر فيها الشكّ في أصل الوجود بعد الدخول في الجزء المترتّب عليه ، والمصلّي عالم بوجود الركوع الثاني والفراغ منه . ولكنّه يشكّ في صحّته
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 68 / الهامش 1 .