تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
. . . . . . . . . .
شرح
ووجه وجوب قضاء التشهّد المعلوم عدم الإتيان به ، هو أنّه قد فات محلّ تداركه تعبّداً بالبناء على الثلاث ؛ حيث إنّ الركعة البنائية يعامل معها معاملة الركعة الواقعية من جميع الجهات ، فكما أنّه لو كان في الركعة الثالثة واقعاً وعلم بعد سجدتيها بعدم إتيان التشهّد في محلّه ، يجب عليه قضاؤه بعد الصلاة ؛ لفوات محلّ تداركه وجداناً ، فكذا في الثالثة البنائية ؛ لفوات محلّ تداركه تعبّداً . وفي « العروة الوثقى » : « لا إشكال في أنّه يجب عليه أن يبني على الثلاث ، لكن هل عليه أن يتشهّد أم لا ؟ وجهان ، لا يبعد عدم الوجوب ، بل وجوب قضائه بعد الفراغ ؛ إمّا لأنّه مقتضى البناء على الثلاث ، وإمّا لأنّه لا يعلم بقاء محلّ التشهّد من حيث إنّ محلّه الركعة الثانية ، وكونه فيها مشكوك ، بل محكوم بالعدم » « 1 » ، انتهى . ولعلّ وجه وجوب التدارك ما أشار إليه أستاذ الأساتذة المحقّق الحائري رحمه الله في كتاب « الصلاة » : « فهل يستفاد من أنّ أدلّة وجوب البناء على الأكثر ، مضي وقت التدارك فيجب عليه القضاء بعد الصلاة مثلًا ، أم ليست متعرّضة إلّا لجهة عدد الركعات ، ولا يثبت بها مضي محلّ التدارك للتشهّد ، ويترتّب على الثاني وجوب الإتيان بالتشهّد في الصلاة وقضاؤه بعدها ؛ للعلم الإجمالي بأحد الأمرين ، ولكنّ الظاهر الأوّل » « 2 » ، انتهى . ومراده من الثاني تعرّض الأدلّة لجهة عدد الركعات فقط ، ومراده من الأوّل تعرّضها لمضيّ محلّ التدارك للتشهّد مضافاً إلى جهة عدد الركعات .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 65 - 66 . ( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 422 - 423 .