. . . . . . . . . .
شرح
ولا يجوز قراءة آية من آيات السجدة الواجبة في أثناء الصلاة ، وقد تقدّم تفصيل البحث فيه في مبحث وجوب قراءة السورة بعد قراءة فاتحة الكتاب وأنّ قراءة إحدى العزائم الأربع في الفريضة منهيّ عنها .
وأمّا القران بين السورتين فقد تقدّم في شرح المسألة الثالثة من مسائل « القول في القراءة والذكر » أنّه مكروه ؛ جمعاً بين الأخبار ، فراجع « 1 » .
ولو قرأ آية من القرآن في أثناء الصلاة لا بقصد حكاية القرآن بل بقصد إفهام الغير ، كما إذا وجّه الخطاب إلى شخص مسمّى بيوسف ، وقال :« يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا »« 2 » مريداً لإعراض المخاطب عن الدخول في الدار مثلًا ، أو وجّه خطابه إلى شخص مسمّى بموسى وفي يده شيء وأراد أن يعلم أنّه ما هو وقال :« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »« 3 » وأمثال ذلك ، فالظاهر أنّه لا يصدق عليه قراءة القرآن ، فهو خارج عن مورد الإجماع ومبطل للصلاة .
ويشترط في الدعاء في أثناء الصلاة أن يكون الداعي مخاطباً ومناجياً للَّه تعالى ولو كان دعاؤه للغير ؛ بأن يقول : اللهمّ اغفر لزيد . وأمّا لو كان مخاطباً لغير اللَّه تعالى فلا يجوز وإن كان دعاءً له ؛ بأن يقول مخاطباً لزيد : غفر اللَّه لك أو صبّحك اللَّه بالخير أو نحو ذلك ، فهو مبطل ؛ لعدم كونه من مورد الإجماع .
ومنه يعلم : أنّه لا يجوز الابتداء بالسلام للغير في حال الصلاة ؛ لأنّ التحية ليست كلاماً معه تعالى ، بل هو كلام آدمي مخاطبه الآدم .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 91 من الدفتر الثاني وما بعدها .
( 2 ) - يوسف ( 12 ) : 29 .
( 3 ) - طه ( 20 ) : 17 .