. . . . . . . . . .
شرح
قال : « بل قد يستفاد من بعض أدلّة الفورية - زيادة على وجوبها - صفة شرطيتها أيضاً ؛ إذ هي ليس دليلها منحصراً بالإجماع ، بل الأخبار كادت تكون صريحة في ذلك ، خصوصاً المشتمل منها على « الفاء » المقتضية للتعقيب بلا مهلة ، بل وعلى لفظ « إذا » الظاهر في أنّ وقت فعلها عند الفراغ ، وغير ذلك . ولا ريب في ظهورها باشتراط صحّتها بالتعقيب المزبور ؛ إذ بدونه لم يأتِ بالمأمور به على وجهه . على أنّه لو سلّم عدم ظهورها بذلك ، فلا إشكال في كون المستفاد منها خصوص هذا الفرد دون غيره ، فيكفي في فساده عدم الدليل على صحّته ؛ حتّى إطلاقات الأوامر بعد فرض إرادة الفورية منها وانسياق التعقيب من مساقها . . . » إلى أن قال : « بل قد يؤيّد ذلك كلّه بعدم عدّ الاحتياط فريضة على حدة غير اليومية ، والعيدين ، والآية ، والملتزم بالنذر ، وما ذاك إلّا للتعريض المزبور » « 1 » ، انتهى .
المسألة الثالثة : هل يجوز الفصل بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط بالمنافي ؛
حدثاً كان أو غيره - واقتصار جماعة على الحدث لإرادة المثال منه ؛ لاشتراك الجميع من حيث الدليل - أو لا ؟ فقال جماعة بعدم الجواز ؛ وأنّ الصلاة تبطل ويسقط الاحتياط ، وربما نسب هذا القول إلى الأكثر ، بل إلى المشهور ، وهو المختار . وقال آخرون بعدم بطلان الصلاة ، وإليه ذهب ابن إدريس ، والعلّامة في « الإرشاد » والشهيدان ، ونسب هذا القول إلى متأخّري المتأخّرين ، وقوّاه الشيخ الأنصاري في كتاب « الصلاة » . استدلّ للقول بعدم الجواز : بأنّ صلاة الاحتياط معرّضة لأن تكون تماماً ؛ أيهامش
( 1 ) - جواهر الكلام 12 : 380 - 382 .