. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى : أنّ البناء على الأكثر يترتّب على العنوان العدمي ، والعنوان الوجودي معرّف له وطريق إليه ، فالمصلّي إن ذهب وهمه إلى شيء من الركعات فقد أحرز الواقع بقيام الطريق - وهو الظنّ - إليه ، فيبني عليه ، وإن لم يذهب وهمه إلى شيء منها يبني على الأكثر .
وفي « مستند العروة الوثقى » : فالاعتبار بقيام الحجّة وعدمه ، ولازم ذلك أن يكون الحكم بالبناء على الأكثر لدى اعتدال الوهم ؛ من أجل انتفاء الحجّة وفقد الطريق على أحد طرفي الترديد ؛ لا لخصوصيته للاعتدال في حدّ نفسه .
وبعبارة أخرى : الجاهل بعدد الركعات إمّا أن تقوم عنده حجّة عليها ، أو لا ، فالأوّل يعمل على طبق الحجّة ، والثاني إنّما يبني على الأكثر لكونه فاقداً للحجّة وغير محرز للواقع ، فأيّ أثر لاعتدال الوهم بعدئذٍ ؟ ! وعليه فمع الشكّ في قيام الحجّة وحصول الظنّ يبني على أصالة العدم » « 1 » ، انتهى .
وبالجملة : من لم يذهب وهمه إلى شيء من الركعات يبني على الأكثر مطلقاً ؛ أي سواء اعتدل وهمه ، أو تردّد بين الشكّ والظنّ ، فالمتردّد بين الشكّ والظنّ يعمل عمل الشكّ ؛ لعدم قيام الحجّة عنده على شيء من الركعات . وهذا القول اختاره السيّد رحمه الله في « العروة الوثقى » وبعض المحشّين لها .
وأشكل عليه المصنّف رحمه الله وجماعة من المحشّين « 2 » . ووجه الإشكال ما أشار إليه السيّد الحكيم رحمه الله في « المستمسك » : « من أنّ كلًا من الشكّ والظنّ على خلاف الأصل ، فلا يمكن إثبات أحدهما بعينه بالأصل ، بل الواجب الرجوع
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 18 : 233 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 23 .