وأمّا لو كان بينهما رابطة وقدر مشترك - كما لو شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث ، والآخر بين الثلاث والأربع - ففي مثله يبنيان على القدر المشترك ، كالثلاث في المثال ؛ لأنّ ذلك قضيّة رجوع الشاكّ منهما إلى الحافظ ؛ حيث إنّ الشاكّ بين الاثنتين والثلاث معتقد بعدم الأربع وشاكّ في الثلاث ، والشاكّ بين الثلاث والأربع معتقد بوجود الثلاث وشاكّ في الأربع ، فالأوّل يرجع إلى الثاني في تحقّق الثلاث ، والثاني يرجع إلى الأوّل في نفي الأربع ، فينتج بناءهما على الثلاث ( 15 ) ،
شرح
رابطة - أي لم يشتركا في شيء من طرفي الشكّ ؛ لكونهما متباينين بحيث يتيقّن كلّ منهما بخطإ الآخر في طرفي شكّه ، كما إذا شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث ، والآخر بين الأربع والخمس - فلا مورد أيضاً لرجوع أحدهما إلى الآخر ، بل ينفرد المأموم ، ويعمل كلّ منهما بوظيفته في شكّه ؛ من صلاة الاحتياط على الشاكّ بين الاثنتين والثلاث ، وسجدتي السهو على الشاكّ بين الأربع والخمس .
( 15 ) - لو كان بين شكّي الإمام والمأموم رابطة وقدر مشترك انحلّ شكّ كلّ منهما - بملاحظة شكّ الآخر وبالنسبة إليه - إلى الشكّ من جهة ، وإلى الحفظ والجزم من جهة أخرى ، كما في مثال المتن ، حيث إنّ الشاكّ بين الاثنتين والثلاث شاكّ في الثلاث وجازم بنفي الأربعة ، والشاكّ بين الثلاث والأربع شاكّ في الأربع وجازم بوجود الثلاث ؛ فكل منهما يرفع اليد عن مورد شكّه ويرجع إلى جزم الآخر وحفظه . فالشاكّ بين الاثنتين والثلاث يبني على الثلاث الذي جزم به الآخر ، كما أنّ الشاكّ بين الثلاث والأربع يبني على نفي الأربعة الذي جزم به الآخر . فرجوع كلّ