. . . . . . . . . .
شرح
ومقتضى الجمع بينهما حمل الأمر على التخيير .
وأجاب عنه في « الحدائق » بما ملخّصه : أنّ مورد السؤالين مختلف ؛ فمورد السؤال الأوّل كثرة أطراف الشكّ مع كون نفس الشكّ واحداً : « لا يدري كم صلّى ولا ما بقي عليه » ، فأجاب عليه السلام بالإعادة . ومورد السؤال الثاني كثرة نفس الشكّ : « كلّما أعاد شكّ » فأجاب بالمضيّ فيها . فمع اختلاف مورد السؤالين في الصحيح المزبور لا وجه لحمل الأمر على التخيير « 1 » .
وأجاب عنه السيّد الخوئي رحمه الله في « مستند العروة الوثقى » بما ملخّصه أوّلًا :
أنّ مورد السؤالين مختلف ، حيث إنّ كثرة الشكّ في السؤال الأوّل محمول على مرتبة لم تبلغ حدّاً موجباً لعدم الاعتناء به ، وفي السؤال الثاني محمول على المرتبة البالغة ذلك الحدّ .
وثانياً : أنّ تعليل عدم الاعتناء بالشكّ بعدم تطميع الشيطان إنّما يناسب الإلزام ووجوب المضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ ، دون الجواز والتخيير « 2 » .
وقد يستدلّ أيضاً للقول بالتخيير بأنّ الأمر بالمضيّ في النصوص الواردة في كثير الشكّ غير ظاهر في الوجوب ؛ لوروده مورد توهّم الحظر ، حيث يتوهّم حرمة المضيّ على الشكّ ؛ لقاعدة الاشتغال واقتضاء أدلّة الشكوك وجوب العمل بها .
وحينئذٍ فلا يدلّ الأمر على وجوب المضيّ وترك الاعتناء بالشكّ لزوماً ، بل غايته الدلالة على الجواز والرخصة أو مطلق رفع الحظر .
ويرد عليه : أنّ الأمر الوارد في مورد توهّم الحظر وإن لم يكن ظاهراً في
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 9 : 290 .
( 2 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 19 : 25 .