. . . . . . . . . .
شرح
فالواجب عليه البناء على الأكثر ؛ لإطلاق النصوص الشامل للمقام .
وإنّما الكلام في التشهّد المعلوم عدم إتيانه ، فهل يجب إتيانه فعلًا ، أم يجب المضيّ في صلاته وقضاؤه بعد صلاة الاحتياط ؟ فيه وجهان :
قال السيّد رحمه الله في « العروة الوثقى » : لا يبعد عدم الوجوب ، بل وجوب قضائه بعد الفراغ : إمّا لأنّه مقتضى البناء على الثلاث ، وإمّا لأنّه لا يعلم بقاء محلّ التشهّد ، من حيث إنّ محلّه الركعة الثانية وكونه فيها مشكوك ، بل محكوم بالعدم « 1 » ، انتهى .
يعني : أنّ الركعة التي بيده إن كانت ثانية في الواقع وجب التشهّد فعلًا ؛ لعدم التجاوز عن محلّه ، وإن كانت ثالثة كذلك وجب المضيّ في الصلاة ؛ لتجاوز محلّه .
وإذا فرض شكّه حال الجلوس وبعد السجدتين بين الاثنتين والثلاث كان الواجب عليه البناء على الثلاث .
ومقتضى البناء على الثلاث - كما هو مقتضى إطلاق دليله الشامل للمقام - المعاملة مع الركعة الثالثة البنائية ، معاملة الثالثة الواقعية من جميع الجهات ، حتّى من جهة تجاوز محلّ التشهّد ، فكما أنّه لو كانت ما بيده ركعة ثالثة واقعاً وجب عليه المضيّ في الصلاة وقضاء التشهّد بعد الفراغ من صلاة الاحتياط ، كذلك الركعة الثالثة البنائية ، هذا .
مضافاً إلى أنّ وجوب التشهّد عليه فعلًا منوط على إحراز بقاء محلّه - وهو كونه في الركعة الثانية - وهو مشكوك البقاء ، بل محكوم بالعدم تعبّداً للبناء على الأكثر .
قد يقال : إنّ أدلّة البناء على الأكثر ناظرة إلى جهة العدد فقط ؛ أي إلى كون ما
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 65 .