. . . . . . . . . .
شرح
ويرد عليهم : أنّ الأخبار المزبورة وإن كان أكثرها صحيحاً سنداً وتامّاً دلالةً ، ولكنّها معارضة بالأخبار السابقة الدالّة على بطلان صلاة من زاد عليها ركعة ، الراجحة بالشهرة بين القدماء وبمخالفة العامّة ، حيث حكى التفصيل بين الجلوس بعد سجدتي الرابعة وعدمه عن سفيان الثوري وأبي حنيفة القائلين بالصحّة في الأوّل دون الثاني .
واستقرب السيّد الحكيم رحمه الله في « المستمسك » في رواية محمّد بن مسلم وصحيحه المتقدّمين ، حمل الجلوس في الرابعة على الجلوس مع التشهّد والتسليم ، وقال : بل لعلّ ذلك متعيّن فيهما ؛ لأنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق الجلوس ولو آناً ما ؛ فإمّا أن يحمل على الجلوس المعهود في الصلاة - وهو المشتمل على التشهّد والتسليم - أو يحمل على الجلوس بقدر التشهّد ، كما يراه الجماعة المتقدّمة . لكن حمل المطلق على المعهود الذهني أولى من تقييده عرفاً عند الدوران بينهما . وعليه يسهل حمل الأوّلين - أي صحيح زرارة وصحيح جميل المتقدّمين - على الجلوس مع التشهّد ، فيكون المراد من « قدر التشهّد » التشهّد الفعلي الخارجي الصادر من المكلّف مع التسليم ، لتكون الركعة الزائدة بعد الفراغ من الصلاة « 1 » ، انتهى .
الثانية : أنّه تبطل الصلاة بزيادة الركوع سهواً .
ويدلّ عليه - قبل الإجماع المدّعى في « تعليق الإرشاد » و « مجمع البرهان » و « المدارك » - صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن رجل صلّى ، فذكر أنّه زاد سجدة ؟ قال : « لا يعيد صلاة من سجدة ، ويعيدها من ركعة » « 2 » .هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 7 : 392 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 6 : 319 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 14 ، الحديث 2 .