. . . . . . . . . .
شرح
ما سبق بمنزلة التفسير لما أراده من مضيّ صلاته ؛ فإنّه كاشف عن أنّ المراد به أنّه لم يبق عليه من صلاته عدا السلام الذي يؤتى به في آخر الصلاة . فإطلاق المضيّ بلحاظ مضيّ معظمها لا مضيّ جميعها حقيقة .
مع إمكان أن يقال : إنّ السلام وإن كان جزءً من الصلاة إلّا أنّه ليس في عرض سائر الأجزاء ، بل هو بمنزلة التوديع والتسليم الذي يؤتى به في آخر المحاورات والمكاتبات علامة لانقضاء مطالبها ؛ فيصحّ بهذه الملاحظة نفي جزئيته عن الصلاة ؛ بمعنى أنّه ليس من الأجزاء المعتبرة في الصلاة من حيث هي صلاة ومناجاة مع الخالق . فمعنى
قد مضت صلاته
انقضت المناجاة مع الربّ ؛ فعليها الانصراف بالتسليم الذي هو بمنزلة التوديع . إلى أن قال :
فيظهر من ذلك : أنّ الانصراف هو التسليم ، كما يشهد لذلك مضافاً إلى ذلك ظهور بعض الأخبار في معروفية إطلاق الانصراف على التسليم ، كإطلاق الافتتاح على التكبير ، كخبر أبي كهمس عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الركعتين الأوّلتين إذا جلستُ للتشهّد ، فقلت وأنا جالس : « السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته » انصراف هو ؟ قال
لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فهو الانصراف « 1 » .
وفي صحيحة الحلبي قال : قال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام )
كلّما ذكرت اللَّه عزّ وجلّ به والنبي فهو من الصلاة ، وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فقد انصرفت « 2 »
، انتهى كلام « مصباح الفقيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 426 ، كتاب الصلاة ، أبواب التسليم ، الباب 4 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 426 ، كتاب الصلاة ، أبواب التسليم ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) مصباح الفقيه ، الصلاة : 377 / السطر 15 .