. . . . . . . . . .
شرح
جعفر ( عليهما السّلام ) قال : وسألته عن النساء هل عليهنّ الجهر بالقراءة في الفريضة ؟ قال
لا ، إلّا أن تكون امرأة تؤمّ النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها « 1 »
، وضعف السند بعبد اللَّه بن الحسن منجبر بالإجماع على مضمونه . وذيل الحديث وإن دلّ على وجوب الجهر عليها حال الإمامة ولكنّه لم يفت به أحد من فقهائنا .
ووجه تخييرهنّ بين الجهر والإخفات وجود الدليل على نفي وجوب الجهر مع عدم قيام الدليل على وجوب الإخفات ، هذا مع عدم سماع الأجنبي صوتها .
وأمّا مع وجود الأجنبي وسماعه صوتها ففي وجوب الإخفات عليها وعدمه خلاف ، صرّح غير واحد من فقهائنا منهم الشهيد في « الذكرى » وصاحب « جامع المقاصد » والنراقي في « مستند الشيعة » بأنّه لو جهرت المرأة بالقراءة وسمعها الأجنبي فالأقرب الفساد . وفي « البحار » و « الحدائق » : أنّ هذا القول هو المشهور .
وقد يستدلّ عليه بأنّ صوتها عورة يحرم إسماعه واستماعه ؛ فتكون القراءة التي يتحقّق بها الاستماع منهياً عنها ؛ فيمتنع وقوعها عبادة .
وأُورد عليه كما في « الجواهر » بإمكان منع حرمة الإسماع والسماع مع عدم الفتنة والتلذّذ ؛ للأصل والسيرة المستمرّة وظاهر الكتاب والسنّة ومعروفية قصّة فاطمة عليها آلاف التحية والسلام وغيرها ونحو ذلك « 2 » ، انتهى .
وقد أُجيب أيضاً بمنع صيرورة القراءة من حيث هي منهياً عنها ؛ ضرورة كون النهي متعلّقاً بأمر خارج عن ماهية القراءة ؛ فلا يلزم الفساد .
ولا يخفى ما في هذا الجواب من الوهن ؛ ضرورة أنّ الجهر والإخفات من كيفيات الصوت الذي به يتحقّق القراءة لا أمراً خارجياً مغايراً له في الوجود ، والأحوط مع سماع الأجنبي صوتها الإخفات ، وإن كان الأقوى جواز الجهر بها للأصل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 95 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 31 ، الحديث 3 .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 383 .