. . . . . . . . . .
شرح
وقد استدلّ أيضاً بأنّ عمل النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) وأصحابه والأئمّة المعصومين ( عليهم السّلام ) كان دائماً على الجهر في مواضعه والإخفات في مواضعه ؛ فلو كان مسنوناً لأخلّوا به في بعض الأحيان ، وقد قال ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم )
صلّوا كما رأيتموني أُصلّي « 1 » .
إن قلت : إنّ لفظ « ينبغي » الواقع في الصحيحين المذكورين يوجب وهن الدلالة على وجوب الجهر والإخفات في موضعهما ؛ فلا يدلّان على بطلان صلاة من عكس ؛ أي أجهر في موضع الإخفات وأخفت في موضع الجهر ، وكذا التعبير بنقص صلاته في الصحيحة الأُولى بناءً على كونه بالصاد المهملة مشعر بالكراهة .
قلت : أوّلًا : أنّ لفظ « ينبغي » في السؤال مشترك بين الوجوب والاستحباب ، وقوله ( عليه السّلام ) في الصحيحة الأُولى
وعليه الإعادة
الدالّ على الوجوب قرينة على حمل ينبغي على الوجوب . ومنه يعلم : أنّ نقصان الصلاة ليس بمعنى كراهتها وكونها أقلّ ثواباً ، بل بمعنى بطلانها بقرينة وجوب الإعادة .
وثانياً : أنّ الظاهر من السؤال كون الرجل جاهلًا بالحكم من حيث الوجوب والاستحباب ، والتعبير بلفظ « ينبغي » كان مناسباً بحال الجاهل بالحكم في مقام السؤال .
والقائلون بعدم وجوب الجهر والإخفات في مواضعهما استدلّوا بالأصل ، وصحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه أن لا يجهر ؟ قال
إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 313 / 596 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 85 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 25 ، الحديث 6 .