. . . . . . . . . .
شرح
وجه الاستدلال : أنّه قد عبّر في الرواية الأُولى بلفظ وجب
فوجب أن يجهر فيها
، وبلفظ
لا يجهر
بالنسبة إلى الظهرين . وعبّر في الرواية الثانية بمادّة الأمر
وأمر نبيه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) أن يجهر بالقراءة
، وكذا قوله
وأمره أن يخفي القراءة .
وفيه : أنّه مع قطع النظر عن سند الروايتين يحتمل أن يكون قوله : « وجب » بمعنى ثبت ، كما في قوله
البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، وإذا افترقا وجب البيع « 1 »
؛ أي ثبت البيع . وعلى فرض كون « وجب » بمعناه الاصطلاحي كمادّة « الأمر » الموضوعة للوجوب نقول : إنّ سوق الكلام يأبى عن التشريع وكون المتكلّم في مقام بيان الحكم الكلّي ، وذلك بقرينة العلّة المصرّحة بها في الروايتين
ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة
و
ليتبيّن لهم فضله
؛ فليست العلّة في الروايتين علّة حقيقية للحكم حتّى يدور الحكم مداره ، بل هي من قبيل الحكمة .
والعمدة في الدليل على المسألة صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال
أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته « 2 » .
ومفهوم صحيح حريز عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ، فقال
أيّ ذلك فعل ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه « 3 »
حيث دلّ بمفهومه على وجوب الإعادة على من فعل عامداً .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 18 : 6 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 3 و 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 86 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 26 ، الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 86 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 26 ، الحديث 2 .