. . . . . . . . . .
شرح
الثاني بدعة ؟ أمّا في يوم الجمعة فبلى ، وأمّا في الموضعين فالأظهر أنّه كذلك ؛ لرواية ابن سنان . وقال صاحب « المدارك » بالعزيمة في خصوص عصر عرفة وعشاء المزدلفة ، واختاره المصنّف ( رحمه اللَّه ) .
وعن الشهيد في « الذكرى » الجزم بانتفاء التحريم في المواضع الثلاثة المذكورة ، والتوقّف في كراهته فيها أوّلًا ، والحكم بنفي الكراهة ثانياً . وقال في « الدروس » : ويسقط استحباب الأذان في عصر عرفة وعشاء مزدلفة وعصر الجمعة ، وربّما قيل بكراهيته في الثلاثة ؛ وخصوصاً الأخيرة ، وبالغ من قال بالتحريم . واختار في « البيان » : أنّ الأقرب أنّ الأذان في الثلاثة حرام مع اعتقاد شرعيته ، وتوقّف في غيرها .
وكيف كان : فالقائلون بالرخصة استدلّوا بأنّ الأذان ذكر اللَّه ولا وجه لسقوطه أصلًا ، بل سقوطه تخفيف .
وفيه : أنّه وإن كان في نفسه ذكر اللَّه إلّا أنّه إذا انطبق عليه عنوان البدعة يحرم . فالأقوى أنّ سقوطه في خصوص عصر عرفة وعشاء المزدلفة عزيمة وفعله حرام ؛ لأنّ فعله مخالفة للسنّة ؛ فيكون بدعة . وقد ورد في الصحيح عن الصادقين ( عليهما السّلام )
ألا وإنّ كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار « 1 » .
ولأنّ العبادات توقيفية مبنية على التوظيف من الشارع ، ولم يعلم منه الأذان للثانية في صورة الجمع ، والمعلوم من الأخبار أنّه لا أذان فيها . وقد تقدّم في صحيحي عبد اللَّه بن سنان وعمر بن أُذينة عن رهط : أنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) جمع بين الصلاتين بإسقاط الأذان ، وأنّ إسقاطه كان سنّة كما في صحيح ابن سنان المتقدّم ؛
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 45 ، كتاب الصلاة ، أبواب نافلة شهر رمضان ، الباب 10 ، الحديث 1 .