. . . . . . . . . .
شرح
الثالثة : يرتفع المنع حرمةً وكراهةً بالبُعد المفرط على وجه لا يصدق معه التقدّم والمحاذاة ويخرج عن صدق وحدة المكان ، وكذا بالحائل الرافع لسوء الأدب ، وبه قطع الأصحاب ؛ إذ معه يخرج عن مفهوم التقدّم على القبر والمساواة له عرفاً . وقد ورد في بعض الروايات مقدار البعد بعشرة أذرع ، كما في موثّق عمّار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في حديث قال : سألته عن الرجل يصلّي بين القبور ، قال
لا يجوز ذلك إلّا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلّى عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره ، ثمّ يصلّي إن شاء « 1 » .
الرابعة : أنّ شبابيك القبر والصندوق الشريف الحاوي للقبر وكذلك الثوب النفيس المطروح على القبر لا تعدّ حائلًا عرفاً ؛ فلا يرتفع بحيلولتها المنع . وفي « الجواهر » : وعليه قد يقال بعدم البطلان في هذه الأزمنة لوجود الحائل من الصندوق والثياب والشبابيك ونحوها ، واحتمال سريان حكم القبر إليها باعتبار معاملتها معاملته في التعظيم وغيره لا تساعده الأدلّة « 2 » ، انتهى .
فرع : الصلاة خلف قبر المعصوم بحيث كان القبر أمام المصلّي وبين يديه فقد اختلف فيه فقهاؤنا ؛ حكي عن الصدوق والمفيد وأبي الصلاح والمحقّق في « المعتبر » وغيرهم القول بالحرمة ، واستدلّ عليه بصحيح معمّر بن خلّاد عن الرضا ( عليه السّلام ) قال
لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتّخذ القبر قبلة « 3 » .
وحديث يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام )
إنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) نهى أن يصلّى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 159 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 25 ، الحديث 5 .
( 2 ) جواهر الكلام 8 : 363 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 159 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 25 ، الحديث 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 : 160 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 25 ، الحديث 8 .