. . . . . . . . . .
شرح
قال : كتبت إلى الفقيه ( عليه السّلام ) أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة ، هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسختُ
وأمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر . وأمّا الصلاة فإنّها خلفه ويجعله الأمام ، ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ؛ لأنّ الإمام لا يتقدّم ، ويصلّي عن يمينه وشماله « 1 » .
وجه الدلالة : أنّ قوله ( عليه السّلام )
وأمّا الصلاة فإنّها خلفه
ظاهر في الحصر ، ولا ينافيه ما في ذيل الحديث من قوله
ويصلّي عن يمينه وشماله
؛ لاحتمال أن يكون المراد عن اليمين والشمال غير صورة المحاذاة ؛ فيكون المراد من الخلف ما يقابل التقدّم والمحاذاة . وفي « احتجاج » الطبرسي عن الحميري عن صاحب الزمان ( عليه السّلام ) مثل المكاتبة المزبورة ، إلّا أنّه قال
ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره ؛ لأنّ الإمام لا يتقدّم عليه ولا يساوي « 2 » .
ويرد على القائلين بالحرمة أوّلًا : بأنّ الحصر ليس حقيقياً بل بالنسبة إلى التقدّم بقرينة المقابلة بالنفي والإثبات . وثانياً : أنّ الظاهر من قوله ( عليه السّلام )
فأمّا الصلاة فإنّها خلفه
بضميمة قوله في ذيل الحديث
لأنّ الإمام لا يتقدّم عليه
هو اختصاص المنع بصورة التقدّم .
وقال الآخرون بالجواز مع عدم الكراهة ، وهو المختار . ويدلّ عليه حسن جعفر بن ناجية عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال
صلّ عند رأس قبر الحسين ( عليه السّلام ) « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 160 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 26 ، الحديث 1 .
( 2 ) نفس المصدر ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 519 ، كتاب الحج ، أبواب المزار وما يناسبه ، الباب 69 ، الحديث 5 .