ولو علم بعد إخراج الخمس أنّ الحرام أقلّ منه لا يستردّ الزائد ( 140 ) ، ولو علم أنّه أزيد منه فالأحوط التصدّق بالزائد ؛ وإن كان الأقوى عدم وجوبه لو لم يعلم مقدار الزيادة ( 141 ) .
شرح
وفيه : أنّ الخمس في الحلال المختلط وصدقة مجهول المالك في موارده إيصال اضطراري للمال إلى مالكه ليستفيد منه استفادة أُخروية ما دام لم يوجد مالكه ولم يصل إلى يده ، وإذا وجد ولم يرض بالتصدّق وارتفع الاضطرار يضمنه لمالكه ويؤدّى ثوابه إلى المؤدّي المتصدّق نظير بدل الحيلولة لاستفادة المالك من بدل ماله ، فإذا ارتفعت الحيلولة يضمن للمالك نفس العين .
( 140 ) لأنّ الخمس والصدقة حيث وقعا لا يستردّان ؛ لأنّهما عبادتان والعبادة إذا وقعت لِلَّه لا يجوز إبطالها بالاسترداد ؛ قال الشيخ الأنصاري ( رحمه اللَّه ) : لو دفع الخمس فبان الخليط أقلّ من الخمس فالظاهر الإجزاء وعدم وجوب الصدقة بما تبيّن من المقدار وعدم جواز استرجاع ما دفع إلى السادة ؛ لأنّ ظاهر التعليل وهو قوله ( عليه السّلام ) في رواية السكوني وغيرها
فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس
كون المدفوع بدلًا وعوضاً عمّا في المال على تقدير زيادته عنه أو نقصه أو مساواته ؛ فيكون شبه المصالحة والمراضاة من الشارع مع المالك ، نظير ما إذا وقع هذا من مالك الحرام في صورة معرفته مع مالك الحلال « 1 » ، انتهى .
( 141 ) إذا أخرج الخمس ثمّ علم أنّ الحرام أزيد من مقدار الخمس فهل يجب تصدّق المقدار الزائد أم لا ؟ الأقوى عند المصنّف ( رحمه اللَّه ) عدم وجوبه لو لم يعلم مقدار الزيادة ؛ وذلك لإطلاق النصوص والفتاوى حيث إنّ كفاية الخمس فيما لم يعلم
هامش
( 1 ) الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 11 : 271 .