. . . . . . . . . .
شرح
أقول : يشترط فيما تعلّق به الخمس من أرباح المكاسب وغيرها أن يكون مالًا حلالًا كلّه لمالكه ؛ أي يكون مطالبه حلالًا بحيث لو كان مقدار من مجموع المال حراماً لم يكن موضوع الخمس الآخر محقّقاً .
فلا بدّ أوّلًا من إخراج الحرام منه وتخليصه حتّى يتحقّق موضوع الخمس الآخر ؛ سواء قلنا بأنّ مصرف خمس التحليل هو مصرف سائر الأخماس أو أنكرنا اتّحاد المصرفين ، وسواء كان الباقي للمالك مقداراً غير متفاوت في الصورتين كما لو فرضنا المقدار الحرام خمس تمام البقية في الواقع ؛ بأن يفرض مجموع المال خمسين وكان أحد الخمسين عشرة والآخر ثمانية فالباقي بعد إخراج الخمسين اثنان وثلاثون أو كان متفاوتاً ، وذلك فيما كان مجموع المال مفروضاً خمسة وسبعين مثلًا وكان للربح الحلال متيقّن في البين كخمسين ؛ فحينئذٍ لو قدّم خمس التحليل يكون الباقي للمالك بعد التخميسين ثمانية وأربعون ، ولو قدّم الخمس الآخر وهو العشرة خمس الخمسين المتيقّن كونه ربحاً حلالًا ثمّ أخرج خمس التحليل من البقية التي هي خمسة وستّين وخمسه ثلاثة عشر يكون الباقي هو اثنان وخمسون .
ولا يخفى : أنّ مقرّر « مستند العروة الوثقى » إذ قد لاحظ تفاوت الباقي في الصورتين فيما كان للحلال متيقّن في البين وكان أقلّ من تمام البقية بعد إخراج خمس التحليل .
وتوهّم أنّ الباقي بعد تخميس التحليل ليس حلالًا لأجل وجود الخمس الآخر فيه ، فحكم بلزوم تقديم إخراج الخمس الآخر ليتحقّق موضوع خمس التحليل وهو الحلال المختلط بالحرام ويظهر ضعفه ممّا حقّقناه .