. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : الاكتفاء بالخمس ، فيؤدّي خمس مجموع المال إلى مالك الحرام المجهول المقدار إن عرفه كما هو المفروض . واستدلّ له بما في خبر الحسن بن زياد السابق ذكره من قوله ( عليه السّلام )
إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد رضي من ذلك بالخمس
، وإن لم يعرف يصرفه في مصارفه المعهودة .
وفيه أوّلًا : أنّ وجوب الخمس إنّما هو فيما كان صاحب المال مجهولًا ، وهو في فرض المسألة معروف . وثانياً : أنّ الخمس الذي رضي اللَّه به هو الخمس الواصل إلى أربابه لا إلى مالك الحرام المجهول المقدار .
وثالثاً : أنّ صريح خبر عمّار بن مروان هو وجوب الخمس ، لا مطلقاً بل فيما لم يعرف صاحبه ، وبه يقيّد خبر الحسن بن زياد .
الثاني : الاكتفاء بالأقلّ ؛ لأمارية يد ذي اليد على ملكية ما في يده ، إلّا في المقدار الذي علم أنّه ليس له وهو الأقلّ ولأصالة براءة ذمّته بالنسبة إلى أكثر ممّا علم أنّه للغير .
وفيه : أنّ أمارية اليد مسلّمة فيما يدّعي مدّعٍ على ذي اليد شيئاً ولم يكن للمدّعي بيّنة ، وأمّا أماريتها بالنسبة إلى غير نفس ذي اليد ففيه إشكال . وأصالة البراءة لا ينفع في إثبات أنّ المشكوك ملك لنفسه .
الثالث : وجوب إعطاء الأكثر ، وهو الأحوط ؛ للجزم بالخروج عن العهدة ، ولأصالة عدم ملكية الزائد وعدم تحقّق السبب المملّك والمحلّل ؛ فيجب إعطاؤه لوجوب التخلّص .
الرابع : الحكم بالتنصيف أو القرعة في المقدار المشكوك ، كما يحكم بالتنصيف في الدينار المودّع والدرهم المتنازع فيه . وعليه ورد خبر السكوني عن الصادق ( عليه السّلام ) عن أبيه في رجل استودع رجلًا دينارين فاستودعه آخر ديناراً فضاع