. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا كون التصدّق بإذن الحاكم الشرعي فنقول أوّلًا : إنّه لا يخلو من قوّة ؛ لموثّقة داود بن أبي يزيد عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قال رجل إنّي أصبت مالًا وإنّي قد خفتُ فيه على نفسي ، ولو أصبتُ صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه ، قال : فقال له أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام )
واللَّهِ إن لو أصبته كنتَ تدفعه إليه ؟
قال : إي واللَّه ، قال
فأنا واللَّهِ ما له صاحب غيري
، قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف فقال
فاذهب فاقسمه في إخوانك ، ولك الأمن ممّا خفتَ منه
، قال : فقسّمته بين إخواني « 2 » .
حيث إنّ الظاهر من قوله ( عليه السّلام )
واللَّه ما له صاحب غيري
الإيصال إلى المصرف بإذن وليّ الأمر ، ولم يكن المال ماله الشخصي ( عليه السّلام ) بقرينة أمره ( عليه السّلام ) على تقسيمه في إخوانه المؤمنين . وفي « المستمسك » : وهذا المعنى أولى من حمله على أنّه مال الإمام ( عليه السّلام ) وحكمه التصدّق به عن الإمام ( عليه السّلام ) لا عن صاحبه « 3 » .
وثانياً : أنّه على فرض عدم تمامية الرواية سنداً أو دلالةً فمقتضى الاحتياط لزوم الرجوع إلى وليّ الأمر وصرفه في مورده بإذنه ؛ لأنّ الأصل عدم جواز التصرّف في مال بدون الإذن من المالك أو الشارع ، والحاكم الشرعي ولايته على التصرّف فيه ثابتة بالدليل المعتبر ، وغيره لا ولاية له ؛ فلا بدّ له من الإذن في التصرّف في المصارف المقرّرة .
ولا يخفى : أنّ وجوب التصدّق فيما علم قدر الحرام وجهل صاحبه أو كان في عدد غير محصور يعمّ ما كان الحرام بقدر الخمس أو أكثر أو أقلّ . وصاحب « الحدائق » ( رحمه اللَّه ) حكى فيما كان الحرام المعلوم مقداره زائداً عن الخمس قولًا
هامش
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 450 ، كتاب اللقطة ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 493 .