. . . . . . . . . .
شرح
حتّى يكون المال مشتركاً بين المالك وأرباب الخمس كي لا يجوز للمالك دفعه من غير العين ، بل هو من قبيل حقّ الرهانة ؛ فيجوز للمالك دفعه من مال آخر .
والدليل على أنّ العين بخصوصياتها ليست مشتركة أُمور :
الأوّل : أنّ المال ينسب إلى المالك أوّلًا ثمّ يتعلّق به حقّ أرباب الخمس ثانياً ، كما هو المستفاد من قوله تعالىأَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُحيث أسند الغنم إلى المالكين كذا قيل ولكنّه من المحتمل أن تكون الآية في صدد بيان أنّ جميع ما غنمتم لا يكون ملكاً لكم من حين غنمتم ، بل خمسه ملك لغيركم .
الثاني : أنّه لا يعقل مالكية الطوائف الثلاث المذكورة في الآية اليتامى والمساكين وابن السبيل للخمس ؛ لأنّ الكلّي لا يكون مالكاً ؛ فحينئذٍ لا تعقل الشركة في العين .
الثالث : الأخبار الواردة في جواز بيع المعدن وتعلّق الخمس بالثمن ، كرواية الحارث بن حصيرة الأزدي قال : وجد رجل ركازاً على عهد أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم ومائة شاة متبع ، فلامته أُمّي وقالت : أخذت هذه بثلاثمائة شاة أولادها مائة وأنفسها مائة وما في بطونها مائة ؟ ! قال : فندم أبي فانطلق ليستقيله ، فأبى عليه الرجل فقال : خذ منّي عشر شياة ، خذ منّي عشرين شاة فأعياه ، فأخذ أبي الركاز وأخرج منه قيمة ألف شاة ، فأتاه الآخر فقال : خذ غنمك وآتني ما شئت ، فأبى فعالجه فأعياه ، فقال : لأضرنّ بك ، فاستعدى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) على أبي فلمّا قصّ أبي على أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أمره ، قال لصاحب الركاز
أدّ خمس ما أخذت فإنّ الخمس عليك فإنّك أنت الذي وجدت الركاز وليس على الآخر شيء ؛ لأنّه إنّما أخذ ثمن غنمه « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 497 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 6 ، الحديث 1 .