. . . . . . . . . .
شرح
المتقدّمين « 1 » حيث دلّا على أنّ وجوب الفطرة منوط على إدراك الشهر ؛ فإنّهما ظاهران في سببية شهر رمضان وإدراكه لوجوب الفطرة .
وفي « الجواهر » : وتعليل عدم الوجوب عن المولود ليلة الفطر بأنّه قد خرج الشهر المشعر ؛ خصوصاً الأوّل أي الصحيح الأوّل لمعاوية بن عمّار بأنّ إدراك الشهر هو السبب في الوجوب ، وإن كان يتحقّق ذلك بإدراك آخره ، فالفرد الأكمل حينئذٍ منه إدراكه تامّاً ، فهو على حسب قوله ( عليه السّلام )
من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كلّه
، وقوله ( عليه السّلام )
من أدرك الإمام راكعاً فقد أدرك الجماعة
، وغيرهما ؛ فإنّ في لفظ « الإدراك » رمزاً إلى كونه هو الغاية التي لا بدّ لها من بداية ، وليست هنا نصّاً وفتوى إلّا أوّل الشهر . مضافاً إلى ما في ذلك من المصلحة للفقراء بتعجيل الإعانة لهم ورفع الحاجة عنهم ، وإلى ما في « خلافه » من طرح صحيح الفضلاء الذي قد عرفت عمل جملة من الأصحاب به ، بل دعوى الإجماع عليه « 2 » ، انتهى .
وفي المسألة قول ثالث ؛ وهو جواز تقديمها على وقت وجوبها قرضاً لا بعنوان الفطرة ، اختاره المفيد ( رحمه اللَّه ) في « المقنعة » والشيخ ( رحمه اللَّه ) في « الاقتصاد » وغيرهما . والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه ؛ لأنّ زكاة الفطرة كزكاة المال يجوز إعطاؤها قرضاً للفقير ثمّ احتسابها عند وقت وجوبها ، بل المال المعطى للفقير قرضاً لا يتّصف بعنوان زكاة المال والفطرة عند الإعطاء ، ويكون ملكاً للفقير بالقرض ويملك المعطي ذمّة الفقير ؛ فإذا حلّ وقتها وكان الفقير على صفة الفقر باقياً يحتسب ما في ذمّة الفقير زكاة ماله أو فطرته ويسقط عنه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 352 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الفطرة ، الباب 11 ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 530 .