ولو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد ، كان المالك أحقّ به ، لكن زوال الكراهة غير معلوم ( 31 ) .
شرح
بحيث لولا الإجماع على الكراهة تعيّن الحمل على الحرمة ، كما في صحيح منصور بن حازم قال : قال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام )
إذا تصدّق الرجل بصدقة لم تحلّ له أن يشتريها ولا يستوهبها ولا يستردّها إلّا في ميراث « 1 »
، وصحيح آخر عنه عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال
إذا تصدّقت بصدقة لم ترجع إليك ولم تشترها إلّا أن تورث « 2 » .
( 31 ) ويدلّ على أحقّية المالك بشراء الصدقة من الفقير إذا أراد بيعه ، صحيح محمّد بن خالد أنّه سأل أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن الصدقة ، فقال
إنّ ذلك لا يقبل منك
، فقال : إنّي أحمل ذلك في مالي ، فقال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام )
مر مصدّقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء ، ولا يجمع بين المتفرّق ولا يفرق بين المجتمع . وإذا دخل المال فليقسّم الغنم نصفين ثمّ يخيّر صاحبها أيّ القسمين شاء ، فإذا اختار فليدفعه إليه ، فإن تتبّعت نفس صاحب الغنم من النصف الآخر منها شاة أو شاتين أو ثلاثاً فليدفعها إليه ، ثمّ ليأخذ صدقته ، فإذا أخرجها فليقسّمها فيمن يريد ، فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحقّ بها ، وإن لم يردها فليبعها « 3 » .
ولا يخفى : أنّ الإجماع قام على الكراهة فيما إذا طلب المالك التملّك من الفقير ابتداءً لا فيما طلبه الفقير ابتداءً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 207 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 208 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 12 ، الحديث 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 131 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الأنعام ، الباب 14 ، الحديث 3 .