ولو كان الورّاث مستحقّين جاز للوصيّ أداؤها إليهم من مال الميّت ، وكذا جاز أخذها لنفسه ؛ مع الاستحقاق وعدم انصرافٍ في الوصية إلى أدائها إلى الغير ( 28 ) .
شرح
مقدّمة الواجب الذي هو الأداء . ويدلّ عليه عمومات الأمر بالوصية .
وقد عقد صاحب « الوسائل » ( رحمه اللَّه ) « باب وجوب الوصية على من عليه حقّ » ، وأورد جملة من الروايات الدالّة عليه . ولكن الإنصاف عدم دلالة روايات الباب على الوجوب : منها صحيح محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام )
الوصية حقّ وقد أوصى رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) ، فينبغي للمسلم أن يوصي « 1 »
، ونحوه غيره من روايات الباب فراجع .
وعقد أيضاً « باب وجوب الوصية بما بقي في الذمّة من الزكاة » . وروى عن الصدوق ( رحمه اللَّه ) عن مسعدة بن صدقة الربعي عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال
قال علي ( عليه السّلام ) : الوصية تمام ما نقص من الزكاة « 2 »
، بل يجب الإيصاء في غير الزكاة من الحقوق الواجبة كالخمس والمظالم والديون الغائب عنها صاحبها غيبة منقطعة وكذلك اللقطة .
( 28 ) لو كان ورّاث الميّت الذي كانت عليه زكاة مستحقّين جاز للوصي أداؤها إليهم وإن كانوا ممّن وجبت نفقتهم عليه في حال حياته ؛ لانقطاع وجوب نفقتهم عنه بموته . وكذا يجوز للوصي أخذها لنفسه مع استحقاقه وعدم انصراف في الوصية إلى أدائها إلى الغير ؛ فلا يجوز حينئذٍ أداؤها للورّاث ، ولا أخذها لنفسه كالوصية بأدائها لفقراء العلماء ولم يكن الورّاث ولا الوصي منهم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 446 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاحتضار ، الباب 29 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 259 ، كتاب الوصايا ، الباب 2 ، الحديث 1 .