[ ( مسألة 3 ) : لو كان له مال غائب ودفع إلى الفقير مقدار زكاته ، ونوى أنّه إن كان باقياً فهذا زكاته ]
( مسألة 3 ) : لو كان له مال غائب ودفع إلى الفقير مقدار زكاته ، ونوى أنّه إن كان باقياً فهذا زكاته ، وإلّا فصدقة مستحبّة ، أو من المظالم مثلًا صحّ وأجزأ ( 8 ) .
شرح
النية في الزكاة حين الدفع إلى موردها ، ولا يجزي تقدّمها عليه ولو يسيراً . وقال أبو حنيفة وأصحابه بجواز تقديمها عليه .
ولو دفعها إلى موردها ولم ينوِ حين الدفع فهل يجوز له أن ينوي بعد الدفع ولو بزمان طويل ؟ ففي المسألة صور :
الأولى : أن تكون العين باقية ، فلا ريب في جواز النية ؛ لعدم خروج العين عن ملك المالك بمجرّد انتقالها إلى المورد ، فتصحّ النية حال بقاء العين كحال دفعها إليه .
الثانية : أن تكون تالفة في موردها وكانت مضمونة عليه على وجه لم يكن معصية ، فله أن يحسبها زكاة ؛ لكونها في ذمّة الآخذ والآخذ مشغول الذمّة بالعوض ؛ فيجوز احتسابها كاحتساب سائر ديونه من الزكاة .
الثالثة : أن تكون تالفة في يد آخذها وكانت يده عليها موجبة للضمان مع المعصية ، كأن يكون غاصباً لها ، فلا يجوز احتسابها زكاة .
الرابعة : أن تكون العين التالفة غير مضمونة لآخذها ؛ بأن كانت في يده أمانة ، فلا تصادف النية حينئذٍ شيئاً ؛ لعدم الضمان .
( 8 ) وفي « الجواهر » : بلا خلاف أجده بين من تعرّض له منّا . بل في « فوائد الشرائع » : لا مانع من صحّته بوجه من الوجوه ، بل عن الشيخ الإجماع عليه « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 479 .